ابن الأثير

116

الكامل في التاريخ

ذكر قتل عبد الرحمن طغايرك وعباس صاحب الرّيّ في هذه السنة قتل السلطان مسعود أمير حاجب عبد الرحمن طغايرك ، وهو صاحب خلخال وبعض أذربيجان والحاكم في دولة السلطان ، وليس للسلطان معه حكم . وكان سبب قتله أن السلطان لما ضيّق عليه عبد الرحمن بقي معه شبه الأسير ليس له في البلاد حكم ، حتى إن عبد الرحمن قصد غلاما كان للسلطان ، وهو بك أرسلان ، المعروف بخاص بك بن بلنكري ، وقد ربّاه السلطان وقرّبه فأبعده عنه ، وصار لا يراه ، وكان في [ خاصّ ] بك عقل وتدبير وجودة قريحة ، وتوصّل لما يريد أن يفعله ، فجمع عبد الرحمن العساكر وخاصّ بك فيهم ، وقد استقرّ بينه وبين السلطان مسعود أن يقتل عبد الرحمن ، فاستدعى خاصّ بك جماعة من يثق بهم [ 1 ] ، وتحدّث معهم في ذلك ، فكلّ منهم خاف الإقدام عليه ، إلا رجلا اسمه زنكي ، وكان جاندارا ، فإنه بذل من نفسه أن يبدأه بالقتل ، ووافق خاص بك على القيام في الأمر جماعة من الأمراء ، فبينما عبد الرحمن في موكبه ضربه زنكي الجاندار بمقرعة حديد كانت في يده على رأسه ، فسقط إلى الأرض ، فأجهز عليه خاص بك ، وأعانه على حماية زنكي والقائمين معه من كان واطأه على ذلك من الأمراء ، وكان قتله بظاهر جنزة . وبلغ الخبر إلى السلطان مسعود وهو ببغداد ، ومعه الأمير عباس صاحب الرّيّ ، وعسكره أكثر من عسكر السلطان ، فأنكر ذلك ، وامتعض منه ، فداراه السلطان ولطف به ، واستدعى الأمير البقش كون‌خر من اللّحف

--> [ 1 ] إليهم .